اسماعيل بن محمد القونوي
100
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والمالكية ولمكان النقل لم يعتبروا أن التاء للتأنيث عوض عن اللام المحذوفة وأجروها مجرى تاء هات ولهذا أبقوها في النسبة ولم يتحاشوا عن إطلاقها على الباري تعالى وإن لم يجيزوا نحو علامة ( على فلا تجاسروا على عصيانه إذ ما من معصية إلا وهو مطلع عليها قادر على العقاب بها ) « 1 » الباري وإطراده في لسان جميلة الشريعة دليل على الإذن في الإطلاق صادر وقد يطلقونها « 2 » على ما يرادف الماهية . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 30 ] يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 30 ) قوله : ( يوم منصوب بتود ) وهذا من جملة الوجوه التي ذكروها في ناصب يوم قوله : يوم منصوب بتود ذكر لنصب يوم وجهين أن يكون منصوبا بتود وأن يكون بتقدير اذكر ينقسم إلى قسمين القسم الأول أن يكون تود حالا من ضمير الفاعل في عملت الثاني والمعنى اذكر يوم وجد أن كل نفس ما عملت من سوء وادة أن بينها وبين ذلك اليوم أو ذلك العمل الشيء أمدا بعيدا فعلى هذا يكون ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ [ آل عمران : 30 ] عطفا على ما عملت من خير داخلا معه في حيز مفعول تجد والثاني أن يكون تود في حيز الرفع على أنه خبر مبتدأ وهو ما في وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ [ آل عمران : 30 ] والمعنى اذكر يوم وجد أن كل نفس ما عملت من خير محضرا والذي عملته من سوء تود أن بينها وبين ذلك العمل أمدا بعيدا وعلى هذا الضمير في بينه راجع إلى ما الموصولة التي هي المبتدأ ولا يجوز أن يرجع إلى اليوم كما جاز رجعه إلى اليوم أو إلى العمل في القسم الأول من هذين القسمين فما عملت من سوء لا يكون داخلا في خير مفعول تجد بل يكون مقصورا على ما عملت من خير . قوله : ولا يكون ما شرطية لارتفاع تود قال صاحب التقريب وفيه نظر لمجيء قوله وإن آتاه خليل يوم مسألة : يقول لا غائب مالي ولا حرم يعني أن الشرط إذا كان ماضيا والجزاء مضارعا جاز الجزم والرفع في الجزاء واختاره أبو البقاء على إرادة الفاء أي فهي تود قيل هذا التقدير ليس بلازم لجواز الأمرين بدون تقدير الفاء وقال بعض شراح الكشاف نصرة لصاحب الكشاف في قوله ولا يصح أن يكون ما شرطية لارتفاع تود إذ القراء اجمعوا على قراءة الرفع ولو كانت للشرط والجزم مختار لزم إجماعهم على غير المختار من غير ضرورة ولو كانت من موصولة مرفوعة على الابتداء لم يلزم ذلك ويحصل المقصود من إرادة الثبات فكان هذا أولى قيل هذا ليس بشيء أما أولا فلجواز إجماع القراءة على الوجه الضعيف وأما ثانيا فلأن ما ذكره يدل على الأولوية وهو قال لا يصح .
--> ( 1 ) لأن صفات الباري يصدر من الذات بالإيجاب عند الجمهور . ( 2 ) فهو أيضا موقوف إطلاقه على إذن الشارع أي بمعنى أنه لا يقف عند حدان قيل إنه تعلقات القدرة حادثة كما ذهب إليه بعض الأشاعرة أو بمعنى أنها غير متناهية بالفعل إذا قيل إن تعلقاتها كلها قديمة كما اختار مشايخنا وبعض الأشاعرة .